المتشائم لا يرى من الحياة سوى ظلها.



هذا اقتباس بسيط يُرى بالعين، لكن تُحس بمشاعر كلماته دون الحاجة للعيش في التشاؤم. الإنسان الذي يستحق التشاؤم هو من يملك ظروفًا غير معلنة، لا تُرى بالعيون، ولا تُنشر في الصحف، ولا تتداولها وسائل الإعلام الحديثة. إنسانٌ إذا ذُكر اسمه، اعتقد الناس أنه يعيش أروع حياة، بينما هو لم يعشها فعليًا.



إنسانٌ حاول، حارب، جاهد، ركض، مشى، تسلق، كل ذلك ليُثبت أنه قادر. واصل العمل، اجتهد، بذل الأسباب، وتوكل على الله أولًا في محاربة هذه الحياة الفانية الدنيئة. وحين وصل إلى جزء مما يريد، وجد أن الجزء الآخر مليء بالعواصف، الأمطار، والغبار!



التشاؤم والعيش في دور الضحية، والإيمان بأن الجميع ضدك، وخلق قصة وهمية لتبرير عدم تحقيق أي إنجاز، كلها أمور لا تصنع نجاحًا. من يترعرع في عرين الاضطهاد، ويمر في طريق الغياهب، ويملأ مستنداته بشوائب الحزن، عليه أن يتحمل هذه الحياة. ما تريده وتحلم به يحتاج إلى مقاومة، تمامًا مثل الطائرة التي تقاوم الرياح والعواصف والأمطار، لكنها في النهاية تصل إلى وجهتها.



فالإنسان لا يبوح بحزنه للآخرين، وإن باح، فإنه يبوح بالقليل ويكتم الكثير حتى يتحسن نوعًا ما. لذا عليه أن يدوّن كل ما يدور في عقله، سواء في تطبيق الملاحظات أو على الورق، وعليه كذلك أن يحافظ على الأذكار، ويجاهد نفسه على الصلاة، ويبتعد عن المعاصي